* عام الوفود:
بعد
العام التاسع للهجرة بدأ قدوم الوفود للتعرف على الاسلام بعد أن قويت شوكته، فالقوة
تغري الآخرين بالاهتداء، في حين أن الضعف يغري الآخرين بالاعتداء، وقد جاءت الوفود
من كل مكان في الجزيرة العربية وغيرها، وكانت معاملة النبي صلى الله عليه وسلم للوفود
على النحو الآتي:
-
يلبس لهم أجمل الثياب.
-
يستقبلهم في المسجد.
-
يطلب من أصحابه تعليمهم الدين والقرآن.
-
يدعو لهم بالخير.
-
يجيب على سؤالاتهم ويصغي لحاجاتهم.
-
يعين عليهم أميراً منهم، ثم يرسلهم دعاة إلى قومهم.
- وأحياناً كان يرسل معهم من يعلمهم، كما أرسل
معاذاً وأبو
موسى الأشعري رضي الله عنهما لتعليم أهل
اليمن.
كثيرة هي الوفود التي جاءته صلى الله عليه وسلم،
ومنها:
وفد ثقيف وبني تميم وبني سعد بن بكر وَعَبَد
القيس وبني حنيفة.
·
حجة الوداع:
كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أذن لصاحبه أبو
بكر الصديق رضي الله عنه أن يكون أميراً للناس في موسم حج العام التاسع للهجرة، بينما
كان هو صلى الله عليه وسلم مشغولاً في استقبال الوفود ونشر الاسلام .. وفِي السنة العاشرة
للهجرة أعلن للناس عزمه على الحج، فأتاه الناس ليحجوا بمعيته من كل فجٍّ عميق، حتى
بلغ عدد من حجوا معه حجة الوداع قرابة ال١٠٠٠٠٠ نسمة، وقد سُميت بحجة الوداع لأنه ودّع
المسلمين بها، ولَم يحج بعدها.
·
وقفات مع حجة الوداع:
-
قرن النبي صلى الله عليه وسلم بين العمرة والحج ولَم يتحلل بينهما،
وإن كان يرغب بالتمتع لما فيه من التخفيف.
-
راعى النبي صلى الله عليه وسلم حيضة عائشة رضي الله عنها فشجّعها
على أن تستأنف الإحرام من جديد .. وراعى عدم مقدرة سودة بنت زمعة رضي الله عنها على
المبيت بمزدلفة فسمح له بعدم المبيت .. وهذا تخفيف لعموم نساء وضعاف المسلمين.
-
كانت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة خطبة جامعة أوصى فيها
بالنساء، وحرَّم أعمال الجاهلية كلها، وأوصى بكتاب الله تعالى، وبالطاعة في المعروف.
-
حرص النبي صلى الله عليه وسلم على رفع الحرج والتيسير على أمته،
لاسيما عند تزاحم الناس.
-
أفطر النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة وحث على إفطاره للحجيج.
-
دعا النبي صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثم للمقصرين.
-
صرف النبي صلى الله عليه وسلم بصر الفضل بن العباس وقد رَآه
ينظر إلى فتاة مع أمها في الموقف، تأديباً
له.
-
مما لابد من معرفته أن الحج ليس ركناً تعبدياً فحسب؛ بل هو ركن
تعليم وتربية وتعارف، وشحذ للهمم وبناء للقيم، وتعايش مع أحوال الأمة، وبحث عن حلول
لأزماتها.
·
وفاة النبي صلى الله عليه وسلم:
بعد
عودة النبي صلى الله عليه وسلم من الحج جهَّز جيش (أسامة بن زيد) رضي الله عنه لفتح
فلسطين والشام، ثم زار مقبرة شهداء أحد وكأنه مودع لهم، وَمِمَّا حصل في فترة مرض النبي
صلى الله عليه وسلم:
-
اشتد المرض برسول الله صلى الله عليه وسلم فطلب أن يعالج عند عائشة
رضي الله عنها.
- كان النبي صلى الله عليه وسلم يوعك
كما يوعك الرجلان منا، لأنه
أعظم أجراً.
- حزنت فاطمة رضي الله عنها لمرض أبيها،
فبشرها أنها ستكون
أول اللاحقين به.
-
أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار، ونعى
نفسه في إحدى خطبه حين قال للناس؛ بأن عبداً
خيَّره ربه بين الدنيا وما عند الله، فاختار ما عند الله.
-
كلّف النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر رضي الله عنه ليصلي
إماماً في الناس.
- يمكن أن يكون النبي صلى الله عليه
وسلم قد مات بإثر السم يوم خَيْبَر، (وإن كانت مرتبة النبوة أرقى من مرتبة الشهادة
في سبيل الله)، وهذا مما لا نملك الجزم فيه.
- كان الصحابة الكرام يحرصون على علاج
النبي صلى الله عليه وسلم بالرقية، وصب الماء عليه لتذهب الحمى عنه.
- أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بأمور
عظيمة منها: الصلاة، وبآل بيته الكرام، وبالنساء، وبطرد اليهود من جزيرة العرب.
-
لم يكتب النبي صلى الله عليه وسلم كتاباً يُبين فيه من هو خليفته
(حتى لا تصبح تلك سُنة للملوك بعده، ولأن الميت لا يحق له التحكم بالأحياء بعده)، لكنه
كثيراً ما كان يُلمح لأبي بكر رضي الله عنه، هذا فيما يتعلق بشؤون العامة، أما في شأنه
الخاص، فكان يلمح بأن خليفته في آل بيته عليٌّ رضي الله عنه.
- نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى
أصحابه وهم يصلـــون خلف أبي بكــر رضي الله عنه، وابتسم ابتسامة وداع ورضىً .. ثم
مات من يومها.
- خيَّر الله تعالى النبي صلى الله
عليه وسلم ورأسه في حجر عائشة
رضي الله عنها، فاختار الرفيق الأعلى، ثم
مات.
-
توفي النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين من شهر ربيع الأول من
العام الحادي عشر للهجرة، وتم تغسيله في ثيابه، والصلاة عليه أفواجاً أفواجاً، وقد
تم دفنه في حجرة عائشة رضي الله عنها يوم الأربعاء بعد ثلاثة أيام من موته، وذلك بعد
أن فرغ الصحابة من تعيين خليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، هو أبو بكر الصديق
رضي الله عنه، وبعد انتهاء مراسم تغسيله وتكفينه والصلاة عليه.
·
مواقف الصحابة الكرام بعد موته صلى الله عليه وسلم
- أنكر بعضهم وفاته، لاسيما عمر رضي
الله عنه الذي استنكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وفِي المدينة منافق واحد!!، حتى
جاء أبو بكر رضي الله عنه وذكّرهم بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرٌ وقد انتهى
أجله، وأن الثبات اليوم واجب الوقت.
- اختلف الصحابة الكرام في تعيين الخليفة
بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ فعليّ والعباس رضي الله عنهما يرونها في آل البيت، والمهاجرون
والأنصار كلٌّ يرى لهم فيها نصيب، وبعضهم قال: منا أمير ومنكم أمير، حتى حسم عمر رضي
الله الأمر لصالح أبي بكر رضي الله عنه في سقيفة بني ساعدة، فقبل الناس الرأي، وبايعوا
أبا بكر رضي الله عنه، إلا بعض من تأخر في البيعة ثم بايعه لاحقاً.
-
وقد قام أبو بكر رضي الله عنه خطيباً فيهم، وبيَّن لهم أنه خادمهم،
ويحتاج نصيحتهم ومشورتهم، وطاعتهم في المعروف، وأنه حريص على إحقاق الحق فيهم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق