الاثنين، 6 ديسمبر 2021

93 : حادثة الإفك:

 حادثة الإفك:

  في السنة الخامسة للهجرة كذلك علم النبي صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق يجهزون لغزو المدينة ويحرضون الناس على ذلك، فخرج لملاقاتهم وقام بمداهمتهم في عُقر دارهم تأديباً لهم ولغيرهم.

وعند عودة النبي صلى الله عليه وسلم بالجيش من الغزوة، وكان في صحبة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها نزل الجيش ليرتاح، وذهبت عائشة رضي الله عنها لقضاء حاجتها، ففقدت عقداً ثميناً لها، فأخذت تبحث عنه، وقد ارتحل الجيش ولَم يعرفوا أن عائشة رضي الله عنها ليست في هودجها على ناقتها.

 لقيت عائشة عقدها ورجعت، فلم تجد الجيش، فقعدت في مكانها تبكي وتنتظر الفرج من الله، حتى جاء صحابيٌّ جليل كان في مؤخرة الجيش واسمه صفوان بن المعطل، فحملها على دابته حتى أوصلها إلى الجيش.

·       بداية الأزمة:

استغل المنافقون هذا المشهد وبدأوا يخوضون في عرض عائشة رضي الله عنها، ويتهمونها بالزنا مع صفوان، وهي لا تدري ما يقال عنها لأنها مرضت ولزمت الفراش بعد العودة من تلك الغزوة، ولما زاد الكلام وتحدث عدد محدود كذلك من الصحابة في الأمر، عرفت عائشة رضي الله عنها، فطلبت الذهاب إلى بيت أهلها، وهي في حالة محزنة مؤلمة لما تعرضتْ له من ظلم وخوض أثيم.

·       موقف النبي صلى الله عليه وسلم:

سلك النبي صلى الله عليه وسلم عدة مسالك في إدارة تلك الأزمة، ومن ذلك:

-         عدم مفاتحة عائشة رضي الله عنها في الأمر في أوله.

-         انتظار الوحي الكريم لعله ينزل ويحسم الخوض في الأمر.

-   طلبه من الصحابة أن يُسكتوا زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن  
    سلول الذي كان يثير الفتنة بطرق خفية خبيثة.

-   مشاورة علي وأسامة بن زيد والخادمة رضي الله عنهم، وكلهم أثنوا
    على عائشة، وإن كان عليٌّ قد طلب من النبي صلى الله عليه وسلم
    أن لا يزعج نفسه كثيراً فالنساء سوى عائشة كثير كما قال.

-         سماحه لها بالذهاب إلى بيت أهلها.

-   مكاشفته لها وطلبه منها أن تتوب إن صدر منها ما لا يرضي الله،
   أو أن تنتظر براءتها من الله تعالى.

·       شدة الألم ونزول البراءة:

  اشتد الحزن بأم المؤمنين، وطلبت من أهلها أن يدافعوا عنها، لكنها لم تكن موضع اتهام عندهم ولا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدر ما كانت في موضع حيرة بالنسبة لهم، فهم يعرفون تربيتها وخلقها وسلوكها النبيل، لكن موقفاً ملتبساً كهذا يحتاج إلى تبيين ودليل مُسكِتٍ للخائضين، فبقيت تبكي حتى جفّ دمعها، والموقف كان شديداً عليها وهي فتاة في الرابعة عشر من عمرها تقريباً.

 عندها نزل الوحي الكريم بعد شهر كامل من خوض الخائضين بها، وقد نزلت براءتها في سورة النور التي فصّل لنا فيها الله تعالى ما ينبغي أن نفعله إذا أشاع الفاسدون عن أهلنا وإخواننا ما لا يليق في حقهم، وقد حمدت عائشة رضي الله عنها ربها، وتعلمت درساً في الحيطة والحذر، وأقام النبي صلى الله عليه وسلم حدَّ قذف المحصنات على من ثبت خوضه بعرضه الشريف.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السيرة النبوية العطرة خطوة بخطوة في(100) مشهد

  الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد :        هذا ...