الثلاثاء، 7 ديسمبر 2021

42- 47 : رحلة الطائف ..

 42. رحلة الطائف:

  وبعد خروج الحبيب صلى الله عليه وسلم من الحصار بدأ يفكر بشكل جاد في البحث عن أفقٍ جديد .. ووقع اختياره على الطائف لقربها من المدينة ومناسبة أجوائها.

 ولأنه يعلم بوجود تنافس قديم بين قريش وثقيف .. فظن أنه لعل في ذلك ما يدعو ثقيف إلى الاهتداء أو أن يقبلوه لاجئاً يتحرك في تبليغ الدعوة دون مضايقة من أحد.

 ذهب في تلك الرحلة الشريفة بصحبة خادمه (زيد بن حارثة) رضي الله عنه في مشهد فيه من التكتم عن قريش، بل حتى عن المهتدين الجدد ما فيه.

43. عرض ورفض:

 ولما وصل صلى الله عليه وسلم الطائف وعرض رسالة ربه لزعمائها بهدوء .. رده الزعماء بسخرية، ووجد منهم أعنف الكلمات وأسوأ الإشارات .. بل حرضوا غلمانهم ومجانينهم ضده .. وتكبر بعضهم عن مجرد سماعه ومحاورته .. واتبعوه بالضرب والحجارة فأدموه هو وزيد رضي الله عنه.

 وكان قد طلب منهم أن يكتموا خبر مجيئه إليهم عن قريش طالما أنهم لم يُسلموا .. غير أنهم لم يسلموا ولَم يكتموا .. فخرج مِن عندهم وقد نجح في تبليغهم .. في حين أنهم فشلوا في احتضان دعوته؛ ليحوز هذا الشرف أهل المدينة لاحقاً.

  أما أهل الطائف فقد كان له معهم موقف يوم حنين بعد فتح مكة وقد شاركوا مع قبيلة هوازن في محاربته.

44. عودة حزينة وقلب كبير:

 خرج صلى الله عليه وسلم من الطائف حزيناً، فأرسل الله تعالى جِبْرِيل بصحبة ملك الجبال عليهما السلام .. وقد عرض عليه أن يُطبق على أهل مكة الجبال المحيطة بها (الأخشبان)، لأنهم تسببوا فيما هو فيه من عنت.

 لكنه صلى الله عليه وسلم طلب منه ألا يفعل، برجاء أن يُخرج الله تعالى منهم ومن أولادهم وذراريهم مؤمنين .. وهذا ما حصل فعلاً.

  لقد رفع سهام دعائه لربه شاكياً ضعفه وقلة حيلته، وكان همه الأكبر أن لا يكون في اجتهاداته ما يخالف أمر ربه .. وبعد ذلك فإنه لا يبالي .. وهو يرجو عفو ربه الواسع  .. صلى الله عليه وسلم.

45. عند خروجه من الطائف:

  أكرم الله تعالى الحبيب صلى الله عليه وسلم عند رجوعه من الطائف وكان ذلك في العام العاشر من البعثة، وقد قيل بأنه نزل بستاناً لبعض أهل مكة بالقرب من الطائف، وحاور فيه خادمهم عداس النصراني، الذي وجد عنده رغبة في متابعته، وقد تأكد له أن الحبيب هو المتمم لرسالة إخوانه الأنبياء، وأنه على معرفة بنبي الله يونس عليه السلام.

 ثم استمر صلى الله عليه وسلم في طريق عودته، وقد نزل تحت شجرة فلقيه عندها نفرٌ من الجن سمعوا القرآن فاهتدوا، ثم رجعوا إلى قومهم منذرين .. في مشهد من مشاهد المواساة له من الله تعالى على ما أصابه من ثقيف .. وكان يحسب أن المشكلة ستنتهي بمجرد وصوله مكة .. لكنها في الحقيقة بدأت هناك .. صلى الله عليه وسلم.

46. عند عودته لمكة:

   وصل خبر ذهاب الحبيب صلى الله عليه وسلم إلى الطائف لأهل مكة .. فعزموا على منعه من دخولها؛ لأنهم اعتبروا خروجه للطائف شكلاً من أشكال التمرد عليهم .. فوقف على بوابات مكة يفكر .. فالخيارات أمامه محصورة .. ولكل خيار ما له وما عليه.

 هل يخبر أصحابه ليحضروا لمساعدته .. وهذا ما قد يؤدي إلى مزيد من المشكلات لهم.

 أم يطلب من الوحي أن يأتيه مساعداً له على الدخول رغم أنف قريش .. ولكنه قبل ساعات رفض خدمة ومساعدة ملك الجبال.

 أم يترك مكة لقريش ويذهب إلى الحبشة أو أي مكان آخر .. لكنه لم يستفرغ بعدُ كامل الجهد في مكة .. وله فيها أصحاب يخشى عليهم من فتنة قريش.

47. عنق الزجاجة:

  فألهمه الله تعالى أن يستعين ببعض قريش على قريش لما في الأمر من ضرورة .. وللضرورة أحكامها.

 فكان أن طلب من أحد زعماء قريش أن يدخل مكة بحمايته فرفض، فطلب من آخر فأبى .. ثم طلب من المطعِم بن عدي؛ ذاك الشهم الأصيل فخرج مع أولاده مدججين بأسلحتهم حتى أدخلوه مكة بحمايتهم.

 لم يُسلم ابن عدي هذا .. لكنه صلى الله عليه وسلم حفظ له صنيعه الطيب هذا فقال لأسرى بدر لاحقاً: "لو كان المطعِم بن عدي حياً وكلمني فيكم لأطلاق سراحكم لأجبته إلى ما يطلب".

  لقد طويتْ رحلة الطائف لكنها كشفتْ لقريش عن نيته في البحث عن مَخرَج .. فزاد الأذى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السيرة النبوية العطرة خطوة بخطوة في(100) مشهد

  الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد :        هذا ...