في الشِّعب:
نظر صلى الله عليه وسلم حوله فوجد عدداً قد لا يزيد
على خمسين من أصحابه حوله فحسب .. وقد اشتدّ أَذى المشركين حتى وصل بهم الأمر إلى عقد
حلف مشؤوم يقضي بمقاطعته هو وأهله وعشيرته وأصحابه؛ مقاطعة اقتصادية اجتماعية شاملة
في شِعب أبي طالب.
أوذي فيها كل من له علاقة صحبة
أو نسب مباشر معه؛ مسلماً كان أو غير مسلم، سوى عمه أبو لهبٍ .. فقد كان ممن دعم الحصار
وشارك فيه وخرج عن طوق عشيرته.
لقد كان حصاراً جائراً يشبه أي
حصار جائر تديره دول كبرى في كل زمان ضد أي بلد أو مجموعة تخرج عن طوقها كذاك
المفروض على غزة في فلسطين من قبل اليهود الملاعين وأعوانهم المنافقين.
واستمر الحصار ثلاث سنين .. حتى
جاء مجموعة من كفار مكة فيهم بقية من شهامة؛ منهم (المطعِم بن عدي) وغيره فوقفوا في
وجه أبي جهل .. وتمردوا على حصاره الجائر .. ويقال بأنهم ذهبوا لتمزيق بنود الحصار
فوجدوا أن حشرات صغيرة قد أكلت تلك الورقة التي كتبوا البنود عليها وعلقوها في الكعبة
.. ولَم يبق عليها سوى التسمية (باسمك اللهم).
وهكذا طويت صفحة من العناء شكلتْ
له صلى الله عليه وسلم حرجاً كبيراً مع أصحابه الذين اعتادوا المشقة والعنت .. ومع
أهله وعشيرته الذين كانت خطة المحاصِرين أن يتبرأوا منه .. ولكن الله سلّم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق