غزوة الأحزاب وبني قريظة:
في
السنة الخامسة للهجرة بدأ عدد من زعماء يهود بني النضير بتأليب الناس على غزو مدينة
الحبيب صلى الله عليه وسلم، فأقنعوا أعداء النبي الكريم ودعوته بتشكيل جيش قوامه
(١٠) آلاف مقاتل لغزو المدينة وهؤلاء هم:
·
مشركو قريش، وكانوا بزعامة أبي سفيان، الذي أصبح زعيماً لجيش الأحزاب كله.
·
منافقو المدينة، وكانوا يبثون الأراجيف من داخل المدينة.
·
يهود بني قريظة، وقد كانوا يسكنون جانباً من جنوب المدينة، وشكلوا خطراً كبيراً
على أمنها، ولأجل ذلك بمجرد أن انتهت الغزوة جاء جِبْرِيل عليه السلام إلى النبي صلى
الله عليه وسلم وكلفه بغزو بني قريظة، فذهب إليهم هو وأصحابه، وعاقبهم بمشورة سعد بن
معاذ رضي الله عنه الذي حكم فيهم بأن تقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم وتوزع أموالهم.
·
قبيلة غطفان، وقد شاركت بستة آلاف مقاتل لأن اليهود وعدوهم بنصف ثمار خَيْبَر
إن انتصروا في تلك الغزوة، لأجل ذلك عرض النبي صلى الله عليه وسلم عليهم ثلث ثمار المدينة
كي يرجعوا عن قتاله فوافقوا، لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم استشار زعماء الأنصار
فاعترضوا على ذلك، فردّ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الاتفاق مع غطفان وأوقفه.
·
الإجراءات النبوية المباركة:
علم النبي صلى الله عليه وسلم بتجهيز جيش الأحزاب
قبل أسبوع تقريباً من وصول ذاك الجيش المدينة، فاستشار أصحابه، ثم أخذ بمشورة سلمان
الفارسي رضي الله عنه بحفر خندق عند نقطة ضعف المدينة في شمالها (طوله خمسة كيلومتر
ونصف تقريباً) حيث كانت محاطة بجبال من جهة الشرق والغرب، وجزء من الجنوب سوى موضع
إقامة يهود بني قريظة هناك.
وقد
ساهم النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في الحفر، وأخذ يحفزهم وهم ينشدون، ثم أخذ
يبتهل إلى الله تعالى طالباً فرجه ونصره، وبدأ يبث معاني التفاؤل والأمل فيهم؛ فبشرهم
بفتح الشام وفارس واليمن، وأرسل حُذيفة والزبير بن العوام رضي الله عنهما ليأتياه بخبر
جيش الأحزاب في مهمة أمنية صعبة، ومع اشتداد الظلام والبرد والجوع بسبب الحصار المجرم
على المدينة قبِلَ النبي صلى الله عليه وسلم دعوة وليمة جابر بن عبد الله رضي الله
عنه، ودعا لها جيشه كله، وقد بارك الله في الوليمة فأكلوا منها ولَم تنقص شيئاً.
·
حسم الغزوة ونتيجتها:
بعد أخذ الأسباب لابد من التوكل على رب الأرباب،
فقد استنفد النبي صلى الله عليه وسلم الأسباب العسكرية بحفر الخندق وتوزيع الجيش، والأسباب
الأمنية بالحصول على معلومات عن جيش الأحزاب، والأسباب الإيمانية بالدعاء وبث التفاؤل
والأمل، والأسباب الاقتصادية بما حصل من بركة في وليمة جابر، وعندها أمده الله تعالى
بأسباب ربانية، فقد قيل بأن الله تعالى هدى نعيم بن مسعود رضي الله عنه في ذاك الوقت
إلى الإسلام، وهو رجل مسموع الكلمة عند قريش واليهود والمنافقين، وقام نعيم ببث بذور
التشكيك ونزع الثقة بين الأحزاب المتحالفين على غزو المدينة، ثم أتى الله تعالى بريح
شديدة خلعت خيام جيش الأحزاب.
ومع خوفهم ألا يستمر حلفهم حتى النهاية أمر أبو سفيان الجيش بالانسحاب من
حول المدينة، فرجع الجيش وتفرقت راياته، وهزم الله الأعداء بالريح والرعب، ونصر الله
المؤمنين بقوته وحكمته، وعندها أعلن النبي صلى الله عليه وسلم استراتيجية جديدة في
التعامل مع أعداء دعوته ودولته حين قال: (اليوم نغزوهم ولا يغزونا)، وهذا ما جعل النبي
صلى الله عليه وسلم يزيد من إجراءاته الأمنية ليعلم بشكل مسبق عمن تسول له غزو المدينة
فيسبق هو لغزوه في عقر داره.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق