70. المؤاخاة وعهد الأخوَّة:
وكان من أهم ما ألهمه الله تعالى القيام به منذ
دخوله المدينة؛ فكرة المؤاخاة بين المهاجرين وعددهم قليل (٥٠ مهاجراً تقريباً)، مع
إخوانهم الأنصار الذين تنافسوا فيما بينهم على إيواء ومؤاخاة إخوانهم المهاجرين ..
في مشهد أراد الحبيب صلى الله عليه وسلم من خلاله أن يمنح المهاجرُ أخاه الأنصاري
علم وخبرة سنوات العهد المكي كلها، في المقابل يكون على عاتق الأنصاري إكرام أخوه المهاجر،
لاسيما وأن المهاجرين كلهم خرجوا من مكة بلا مال ولا شيء من أسباب الحياة التي
سلبها منهم مشركو مكة فور خروجهم منها.
لقد كانت سعادته صلى الله عليه وسلم غامرة بعروض
قدمها الأنصار لإخوانهم المهاجرين .. وفرحته كبيرة بتعفف المهاجرين عن أخذ كل شيء منحه
الأنصار لهم.
ويوم جاءه عبد الرحمن بن عوف بعد
أسابيع من الهجرة أو أشهر قليلة وقد تزوج من حُرّ ماله بعد نزوله للسوق وممارسته التجارة؛
كاد يطير من فرحته لذاك التفاعل والانسجام الذي بدأه المهاجرون مع مجتمع المدينة، فلم
يكونوا عالة على المجتمع الجديد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق