الثلاثاء، 7 ديسمبر 2021

59_ 62 : الهجرة النبوية

 مقدمات الهجرة:

 وتمت البيعة بسلام .. وكانت تلك مقدمةَ استقباله وأصحابه في يثرِب .. تلك المدينة التي رأى في المنام، ورؤياه حقّ وتشريعٌ؛ أنها ستكون دار هجرته .. على الرغم من أنه صلى الله عليه وسلم كان يستبعد تكليف الله تعالى له بالهجرة إليها .. لما فيها من مجتمع متشاكس، ويهود يتربصون، وباعتبار قربها من دولة الروم في الشام، والتي لا تزال تشعر بنشوة انتصارها على الفرس، ولا ترغب بظهور قوة غيرها في المنطقة.

 فذهب ظنه عندما وُصفتْ له دار هجرته في المنام، بأنها اليمامة .. فكانت طيبة الطيّبة.

60. هجرة الصحابة الكرام إلى طيبة:

  قام صلى الله عليه وسلم بتكليف أصحابه بالهجرة إلى المدينة .. وعلى الرغم من بُعد المسافة وعدم رغبة كثير منهم بالهجرة لما فيها من شدة ترك الأهل والبيوت والأموال، والذهاب إلى مكان أجواؤه مختلفة عما اعتادوه في مكة .. إلا أن أحداً لم يناقش في الأمر.

 وكانت هجرتهم سراً من شدة خوفهم من بطش قريش، التي منعت مقامهم عندها وهجرتهم عنها .. فهاجر بلال وحمزة وعمار .. وسائر الكرام رضوان الله عليهم.

61. هجرة الشيخان:

 وأراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الهجرة العلنية مع عشرين من أصحابه .. وقد وقفت لهم قريش لجهرهم في تحديها، مما جعلهم يهاجرون بشكل مجموعات صغيرة وبشكل سري.

 وهاجر آل أبي سلمة رضي الله عنهم وقد منعهم قومهم من الهجرة وتشتت شملهم، حتى جمعهم الله تعالى في المدينة بعد عام من هذا الشتات.

 أما أبو بكر الصديق رضي الله عنه فكان ينتظر إشارة الحبيب صلى الله عليه وسلم بعد أَن تأكد من هجرة أصحابه، ولَم يبق في مكة سوى بعض من يخفي إسلامه لترتيبٍ رَآه الحبيب بإلهام من الله تعالى، وقد كان لهم دَور في نشر الإسلام بهدوء في مكة من جهة، وحمل أخبار مكة له من جهة أخرى.

62: هجرة المختار:

  حتى جاء الإذن من الله تعالى للحبيب صلى الله عليه وسلم شخصياً بالهجرة، وقد لقَّنه رب العزة دعاء الهجرة والتحول من دار إلى دار

 فأتى صلى الله عليه وسلم أبا بكر وقت الظهيرة وهو ملثم .. وأخبره بأنهما سيهاجران معاً وبهدوء، لأن قريشاً تآمرت على قتله .. وقد أذن الله له بالهجرة .. فترك ابن عمه (علياً) رضي الله عنه لينام مكانه، ثم نثر في وجوه من كان يشهر سلاحه على بابه التراب .. وخرج من بين أيديهم بقدرة الله تعالى دون أن يروه .. فحمله أبو بكر رضي الله عنه على ناقة كان قد أعدها لتلك اللحظة .. وقد دفع له الحبيب ثمنها ليشاركه في الهجرة بالجهد والمال.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

السيرة النبوية العطرة خطوة بخطوة في(100) مشهد

  الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد :        هذا ...