66. الوصول الميمون:
ويستمر المسير في وهج الشمس وعند
الظهيرة، وقد كان المؤمنون من أهل المدينة يتربصون وصوله وصاحبه كل يوم على أحرِ
من الجمر .. حتى كان يوم الاثنين وهو يوم وصولهما بعد عودة مسلمي المدينة إلى بيوتهم.
إذ بيهودي من أهل المدينة يلمحه
صلى الله عليه وسلم وصاحبه من بعيد؛ فيعرفه لأن اليهود يعرفونه كما يعرفون أبناءهم
كما هو معلوم .. وينادى في الناس: هذا جدكم (حظكم الطيب) قد جاء.
وهنا يبدأ القوم الكرام مراسم الاستقبال
العظيم.
صحيح أنه صلى الله عليه وسلم خرج
من مكة حزيناً باكياً .. وقال على أطلالها: لولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت .. ولكنه
دخل المدينة متفائلاً .. بانياً .. حانياً .. حامياً .. وقال على أبوابها: "اللهم
حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد" .. ثم دعا لرزقها وأهلها بالبركة.
67. ترحيب بالحبيب:
دخل الحبيب صلى الله عليه وسلم المدينة وسط ترحيب
غامر .. الكل يقول: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء.
وقيل إنه لم يبق أحد من أهل المدينة إلا وجاء يُسلِّم
ويلقي التحية عليه .. حتى من كان وجوده بينهم ثقيلاً عليهم؛ كاليهود الذين كانوا يهددون
أهل المدينة باقتراب بعثته وأنهم سيقتلونه ويقتلون أهل المدينة بمجرد هجرته إليها.
وكذلك المنافقون الذين كانوا ولا
يزالون يُخفون كفرهم ويظهرون إسلامهم، أو يُخفون حقدهم علينا ويظهرون محبتهم لنا.
68. تفهمٌ واستيعاب:
وقد كان صلى الله عليه وسلم يتفهم سابق وجودهم في
المدينة قبله .. لاسيما من كان ذو شأن فيهم كزعيمهم ابن سلول .. والذي نُقل للحبيب
أنهم كانوا يُحضرون لتتويجه سيداً للمدينة.
كما أن الحبيب صلى الله عليه وسلم كان يحمد الله
تعالى على يوم بُعاث الذي اقتتل فيه الأوس والخزرج وعموم أهل المدينة قبل دخوله المدينة
بخمس سنوات، وراح فيه كبراؤهم ومَن كان يمكن أن يقف له في المدينة بما يشبه وقفة أبي
جهل وابن معيط وأبي لهب وغيرهم من عٌتاة ودُهاة الكفر في مكة.
دخل الحبيب صلى الله عليه وسلم
المدينة فتسابق أهلها على استضافته .. وقد نزل دار بني عوف بن عمرو ثم كان في ضيافة أبي
أيوب الأنصاري .. صلى الله عليه وسلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق